ابن عربي
121
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
حرف شريف ؛ فإنه العدل ، والحق الذي قامت به السماوات والأرض وما بينهما ، وإنه من شرفه ، وتمكنه من طريق مرتبته أن افتتح الحق تعالى به كتابه العزيز فقال « 1 » : بِسْمِ اللَّهِ « 2 » . فبدأ بالباء ، وهكذا بدأ بها في كل سورة ، فلما أراد اللّه أن ينزل سورة التوبة بغير بسملة ابتدأ فيها بالباء « فقال : براءة من اللّه فبدأ بالباء » « 3 » دون غيرها من الحروف . وكان شيخنا وإمامنا أبو مدين « 4 » ( رضي اللّه عنه ) يقول : ما رأيت شيئا إلا رأيت الباء عليه مكتوب ، كأنه يقول في كل شيء « 5 » ، بي قام كل شيء ، فكانت الباء في إزاء كل شيء . وقيل للعارف أبي بكر الشبلي « 6 » : أنت الشبلي ؟
--> - ينال لأحد بحيلة . انظر : القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات الصوفية : 1 / 266 . ( 1 ) سقطت من النسخة ( ط ) . ( 2 ) افتتاح كل سورة وسر القرآن الكريم كله . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ط ) . ( 4 ) ( أبو مدين ) هو : شعيب بن حسين الأندلسي الصاحب شيخ أهل المغرب كان من أهل حصن من توجت من عمل أشبيلية جال وساح واستوطن بجاية مدة ثم تلمسان ذكره الأبار بلا تاريخ وفاة وقال كان من أهل العمل والاجتهاد منقطع القرين في العبادة والنسك قال وتوفي بتلمسان في نحو التسعين وخمسمائة وكان آخر كلامه اللّه الحي ثم فاضت نفسه ، قال محيي الدين بن العربي كان أبو مدين سلطان الوارثين وكان جمال الحفاظ عبد الحق الأزدي قد آخاه ببجاية فإذا دخل عليه ويرى ما أيده اللّه به ظاهرا وباطنا يجد في نفسه حالة سنية لم يكن يجدها قبل حضور مجلس أبي مدين فيقول عن ذلك هذا وارث على الحقيقة قال محيي الدين كان أبو مدين يقول من علامات صدق المريد في بدايته انقطاعه عن الخلق وفراره ومن علامات صدق فراره عنهم وجوده للحق ومن علامات صدق وجوده للحق رجوعه إلى الخلق فأما قول أبي سليمان الداراني لو وصلوا ما رجعوا فليس بمناقض لقول أبي مدين فإن أبا مدين عنى رجوعهم إلى إرشاد الخلق واللّه أعلم . انظر : الذهبي : سير أعلام النبلاء : 21 / 219 / 109 ، القسنطينى : كتاب الوفيات : ( 5 ) في النسخة ( ط ) : ( كأنه يقول في كل شيء به قام به كل شيء ) وهذا خلط واضح . ( 6 ) ( أبو بكر الشبلي ) هو : دلف بن جحدر بن الشبلي ، ويقال : اسمه جعفر بن يونس . وهو